القاضي عبد الجبار الهمذاني

251

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو كان ما نجده من « 1 » الألم ليس هو لإدراكه معاني حادثة في جسمه وإنما يرجع به إلى التفريق ، لوجب أن لا يجد المنقرس الألم العظيم ولا الملسوع ؛ لأنا نعلم أن القدر الّذي نجده يزيد على ما يجده من تقطع منه ذلك العضو بالآلة مع وجداننا أنه ملتئم لم يظهر فيه تفريق . وذلك يبين أنه إنما ألم بحدوث هذه المعاني من فعله تعالى لا عن سبب « 2 » وأنه لا تقطيع هناك وإن لحقه الألم الشديد . ويبين صحة ما قلناه علمنا بأن أحوال الأحياء تختلف / فيما يلحق أجسامهم عند التقطيع وإن كان قدره لا يختلف . وذلك أن هناك معاني حادثة يتعلق بها نفار الطبع ، وتوجد في أحد الحيين أكثر مما توجد في الحي الآخر . لذلك تجد للعادات تأثيرا في هذا الباب . ألا ترى أن من ( يتفتى « 3 » ) ويكثر منه احتمال هذا الباب لا يجد من الآلام ما يجد غيره ، كما لا يغتم بما لا يغتم به غيره ؟ وعلى هذا الوجه تعد الرياضة في كثير من هذه الأمور مخففة لما لولا الرياضة لثقل تحمله . وكل ذلك يبين أن المختار في الجواب ما ذكرناه . فإن قال : لو كان هناك معنى حادث « 4 » سوى التقطيع ، لم يخل ذلك المعنى من أن يختص الحي أو يختص المحل . فلو اختص الحي لوجب أن يكون موجبا له حالا تميزه « 5 » من سائر ما يختص به . وقد علمنا أنه لا حال له بكونه ألما سوى كونه مدركا لذلك الحادث ، ولأنه كان يجب في سائر ما يدركه ويألم به من الأمور المنفصلة منه أن يختص بالحي ، لأنه يدركه على الحد الّذي يدرك عليه المعنى الحادث

--> ( 1 ) ساقطة في الأصل . ( 2 ) أي آلة . ( 3 ) غير واضحة في الأصل ولعلها يتفتى من الفتوة . ( 4 ) في الأصل حادثا . ( 5 ) في الأصل تميزها .